السيد مصطفى الخميني
455
تفسير القرآن الكريم
في أن تكون أنت مظهر هذا الاسم في ناحية من نواحي تلك النشأة الكبرى ، وفي ذلك اليوم الذي تخشى فيه القلوب وتبلغ لديه الحناجر . ولا يتمكن من هذا المقام المنيع والمحل الرفيع ، إلا بعد رفض الشيطان الرجيم حقيقة وواقعا ، لا تخيلا وتقولا ، فإن هذا من الأطباق الشديدة الفخمة ، لا يقتدر على هدمها إلا الأوحدي . فقد روي عن " الكافي " بإسناده عن سيد العابدين ( عليه السلام ) ، فقال : " حدثني أبي : أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يحدث الناس ، قال : إذا كان يوم القيامة ، بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم جردا مردا في صعيد واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون عليها دونها فيمنعون من المضي ، فيشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم ، فقال : هو أول هول من أهوال القيامة ، قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادي فيهم : يا معشر الخلائق ، أنصتوا واستمعوا منادي الجبار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت ، * ( مهطعين إلى الداعي ) * ، قال : فعند ذلك يقول الكافر : هذا يوم عسير . قال : فيشرف الجبار - تعالى ذكره - الحكم العدل عليهم ، فيقول : أنا الله الذي لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد اليوم ، آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة ، بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على